الأربعاء، 19 أغسطس 2009

حملة :رمضان بلا مسلسلات هابطة

بسم الله الرحمن الرحيم
أولا: أحب أن أهنئكم جميعاً بقرب حلول شهر رمضان المبارك
اعاده الله علينا بالخير واليمن والبركات


اللهم بلغنا رمضان
وطبعا فى هذا الموضوع أحب أن أنبهكم أن الشيطان يستعد من الآن لمحاربتنا
لأنه لن يكون موجود معنا فى رمضان ولكن ستكون معنا أعماله التى يستعد لها من الآن ويجهز لها لتلهونا عن عبادتنا فى رمضان ولكن للأسف الشيطان يجهز العدة من الآن ويخطط ليضيع علينا هذا الشهر ويريد أن يخرجنا منه ونحن غير عتقاء من النار ونحن غير منتبهين لذلك


اللهم اعتقنا من النار فى رمضان


المعلومة التى أحب أن انقلها لكم أن هناك كم هائل من (المسلسلات الرمضانية) !!!
يتم تجهيزها الآن وبكثرة شديدة فى كل القنوات الفضائية وطبعاً الغرض منها واضح وهو
تشتيتنا عن أداء العبادات والفرائض فى رمضان لكم أن تتخيلوا من بعد الإفطار وحتى السحور كمية المسلسلات التى تعرض فى هذا التوقيت وكل واحد من الأسرة لو ! شاهد 5 أو 6 مسلسلات يومية


فمتى


يصلى الفرائض والتراويح والتهجد
ويقيم الليل
ويذكر الله
ويقرأ القرءان
ويؤدى الصدقات
ويبر الأقارب
ويزور المريض
وكل الأمور التى تقربنا من الله عز وجل فى هذا الشهر المبارك


صدقونى أن المستفيد الوحيد من هذه المسلسلات هم :
1- المنتجون لها لأنهم يحصدون الملايين من بيعها للقنوات الفضائية لإذاعاتها
2- القنوات الفضائية تحصد الملايين من الإعلانات المعروضة أثناء المسلسل من سلع ومنتجات
3- الشركات تستفيد من بيع وترويج تلك السلع خلال شهر رمضان الذى تحول من شهر الصوم إلى أكثر أشهر شراء واستهلاك للطعام والمأكولات طوال العام
ولكن يا ترى الكل كسبان فى هذه العملية
إلا شخص واحد
وهو
نحن جميعا


لماذا
لأنه يضيع وقته الثمين فى الشهر الثمين وقته فى متابعة كلام فاضى لا ينفع ولا يضر بشئ وبعضها يحمل أشياء تخدش الحياء للمسلم وتدعو إلى الفتن للأسف الشديد وتعرض فى أى شهر ..
شهر رمضان !!!!ونتابع مسلسلاً وننقل المحطة على مسل سل آخر وهكذا
حتى نكتشف أن الشهر ضاع فى متابعة التليفزيون فكيف يعقل لشخص أن يتابع 5 أو 6 مسلسلات يومياً
أين الوقت ليتقرب إلى الله عز وجل إنه موسم الخير ووالله الخاسر من خرج منه دون أن يغتنم من خيره ويُعتق من النار إنها فرصة تأتى إلينا مرة كل عام للعودة والتقرب إلى الله عز وجل
وقد لا تأتى علينا العام القادم فلنغتنم الفرصة هذا العام ولكن ماذا نفعل لنغتنمها


أولاً: علينا جميعا مقاطعة جميع المسلسلات التى للأسف أصبحت يُُطلق عليها مسلسلات رمضانية وفوازير رمضان وغيرها من برامج تافهة كبرامج المقالب على الناس والكاميرا الخفية والمستخبية تعرض فقط لمجرد شغل أوقات المسلمين عن الخير وأداء العبادات ====================
أرجو من الكل أن ينقل الموضوع لأهل بيته جميعا ولأصدقائك وأقاربك وكل من تحب لهم الخير
===========================
فلنجعل هذا الشهر كله لله لنفوز برضا الله عز وجل والجنة
فلنجعل كل شغلنا هو طاعة الله وقراءة القرءان والزكاة وأداء الصلوات الفريضة والنوافل والتراويح والتهجد وذكر الله والتأمل فى خلق الله عز وجل


لا نريد أن يضيع منا رمضان هذا العام فى أشياء والله لن تفيدنا بشئ.فلنقاطع جميعا كل شئ يبعدنا عن الله عز وجل فى هذا الشهر الكريم وبإذن الله تكون انطلاقه منه لتكون فى كل بقية العام وليس رمضان فقط
ولتكن البداية هى المسلسلات والتى إن لم نشاهدها هذا العام ولم تحقق نسبة مشاهدة عالية كما يحدث كل عام فبالتالى لن تضطر الشركات لعرض إعلاناتها داخل المسلسلات التى لا يشاهدها احد
ولن تضطر القنوات ساعتها لشراء مسلسلات بالملايين ولا تستفيد من توزيع الإعلانات بداخلها
لأنه لا أحد يشاهدها وبالتالى يتوقف المنتجين عن إنتاج تلك المسلسلات أو السموم التى تعرض لنا فى رمضان ويتم تحويل كل تلك الأوقات إلى برامج دينية هادفة ومفيدة تستفيد منها كل الأسر المسلمة التى تحب أن تشاهد التليفزيون فى رمضان


أرجو من الكل نقل الموضوع بكل الطرق فى المنتديات والإيميلات وبين الأصدقاء
لتكون حملة قوية يشارك فيها الكل
- بلغوا كل عائلتكم واصحابكم وكل من تحبون لهم الخير -


والدال على الخير كفاعله
وليكن شعارنا هذا العام
تعالوا نتقرب إلى الله عز وجل
وكل عام وأنتم بخير إخوانى الغاليين
وتقبل الله منكم صالح الأعمال

الثلاثاء، 7 يوليو 2009

معلومة تهمك

بسم الله الرحمن الرحيم
"معلومة تهمك"
يشعر كل فلسطيني [وأنا أعمم هنا] بالحرج الشديد حينما يطلب أحد منه تحديد موقع بلده في فلسطين المحتلة ،على الخريطة خاصة من أبناء النقب ، في الوقت الذي ينشط فيه أبناء فلسطين لتوثيق تاريخهم وتراثهم .
على أبناء كل عشيرة أن يسجلوا المعلومات الكافية عن موقع عشيرتهم [قريتهم] ، ومدونة البدو على استعداد لنشر هذه المعلومات عبر صفحاتها وذلك للاستفادة من الجميع في تعديل أو إضافة الجديد لهذه المعلومات من قبل الزوار وذلك من خلال تعليقاتهم علي المقالة عندما تطرح في المدونة

السبت، 13 يونيو 2009


فرسان بدو فلسطين


مقطع فيديو لبدو فلسطين بئر السبع


بدو

الحياة

يعيش البدو على الرعي بشكل أساسي، ولذلك هم من الرعاة الرحل. وتجارة المواشي والمؤن ويربي البدو في شبه الجزيرة العربية الجمال و بعض الأغنام. والبدو منتشرون في انحاء متفرقة من الجزيرة العربية والصحراء السورية وغرب العراق وسيناء والنقب و الأردن وفي الصحراء الشرقية و الصحراء الغربية من شمال أفريقيا . والحياة في الصحراء تتيح للبدو ممارسة نمط حياتهم التقليدي بعيدا عن مؤثرات التمدن.

تقاليد البدو

استمد البدو عاداتهم وتقاليدهم وخصالهم من البيئة والظروف المحيطة بهم. ومن أهم هذه الخصال هي القساوة الطبع فطبيعة الصحراء الشاسعة القاحلة تأثر في طباعهم.

إكرام الضيف

يشتهر البدو بالكرم شأنهم في ذلك شأن باقي أهل البادية. وهم يتنافسون ويتسابقون في إكرام الضيف إذا حل بمجلسهم. وقد تصل المنافسة إلى حد المشاجرة الكلامية للفوز بإقراء الضيف. وقد يصل بهم الأمر إلى حد اللجوء إلى "قاضي المجلس" وهو عادة ما يكون آخر من قام بإقراء الضيف السابق. فإذا حل بمجلسهم ضيف يقدمون إليه القهوة واللبن أولاً ثم يلي ذلك تقديم الطعام. وتتناوب الخيام تقديم الطعام بعد ذلك كل في دوره حسب ترتيب البيوت. ويقيم الضيف طوال فترة تواجده في مجلس القبيلة أو العائلة المعد خصيصاً لذلك.

قص الأثر

يشتهر البدو بقدرتهم الفائقة على قص الأثر، كما هو شأن أهل البادية. وهم يجيدون قص الأثر سواء كان لرجل أو امرأة أو الأبل. ومنهم من ذاعت شهرته، فيتم اللجوء إليه في الحالات المُلحة وبعضهم يتمكن بسهولة من تمييز ما يستدل من الأثر، وهل كان يحمل شيئاً ثقيلاً أم خفيفاً أو لا يحمل شئ على الإطلاق، وإذا كانت المرأة حاملاً أم غير حامل..الخ. كما يستطيع العديد من أبناء سيناء اقتفاء أثر الحيوانات الضالة حتى يتمكنوا من العثور عليها، وقد ساعدت هذه المهارات في منع السرقات واستتباب الأمن.

الصيد

يعتبر الصيد من هوايات البدوي المحببه فمعظم أهل البادية مغرمون بالصيد بالصقور والسلوقي وهم مهره في استخدام السلاح، وهم يخرجون في رحلات صيد قد تطول لعدة أيام يتوغلون فيها في جوف الصحراء، وبعضهم له مهارات فائقة في صيد الغزلان والأرانب البرية وطيور الحباري والسمان الذي يتوافد في فصل الخريف ، وللبدو هوايه محببه وهي القنص ( بالصقور ) وتوارث البدو هذه العاده والهوايه وهي تمارس إلى الآن من قبل أبناء الجزيره العربيه.

الزواج عند البدو

يفضل البدو الزواج المبكر، وعادة ما يتم الزواج من الأقارب. وأقرب قريبات الرجل التي يحل له الزواج منها هي ابنة عمه أو إحدى فتيات القبيلة، وإذا رغب في غير ذلك فيتخير فتاته من الأنساب الكبيرة.

رمي الوجه

هو الاستنجاد برجل من الوجهاء أو الشيوخ لمنع شر أو درء خطر أو خصومة بين شخص وآخر أو قبيلة وأخرى. فإذا هب رجلان أو قبيلتان للقتال وقال أحد الحضور "رميت وجهي، أو وجه فلان، بينكما" كف الفريقان عن القتال فوراً.

لأن للوجه حرمة كبيرة عند عربنا. فإذا استمر الفريقان أو الشخصان في القتال بعد "رمي الوجه" قال صاحب الوجه "فلان قطع وجهي" ودعاه إلى "المنشد" (القاضي). فإذا رفض، أشهد عليه أربعة شهود، وشرع في أخذ "الوثاقة" من أبله حتى يقبل الذهاب إلى "المنشد". ولابد للمنشد في هذه الحالة من فرض عقوبة على "قاطع الوجه". وتختلف هذه العقوبة حسب درجة ومكانة الشخص المقطوع وجهه.



الجمعة، 12 يونيو 2009

نتائج توجيهي 2009

نتائج توجيهي 2009 فلسطين ،توجيهي ،فلسطين ،تعليم ،اجابات نموذجية ،نتائج توجيهي 2009

السبت، 30 مايو 2009

شعر البادية

أقدم لكم أبناء البادية الكرام صفحة مليئة بالأشعار البدوية الأصيلة والمميزة
للدخول للموقع إضغط هنا
أطيب تحية لكم من مدونة البادية والبدو

الخميس، 28 مايو 2009

الزلاقة تاريخ وحاضر

الزَّلاَّقة

معركة كسبها الإيمان وضيَّع ثمارها الخلاف

بقلم الدكتور: محمد عبد الحميد عيسى


التاريخ ذاكرة الشعوب، وحاستها المنبهة، ومن ثَمَّ فهو أهم عوامل تحريك هذه الشعوب نحو غاياتها، والادراك الواعي بالتاريخ ليس عملية سهلة أو بسيطة، لكنه أقسى من آلام الميلاد نفسها إن لم يشكل هذا الادراك وهذا الوعي جديداً بكل ما يصاحبه من آلام ومن تمخضات.

وربما كان هذا هو السبب في سعي القوى الاستعمارية والعدائية عامة إلى التعتيم على تاريخ الأمة العربية الإسلامية، وإلى العمل على طمس هذا التاريخ وتزييفه، وليست غريبة تلك الأصوات الناعقة بقطع صلتنا بالماضي، بل ووصول بعضها إلى القول بإلقاء تراثنا في البحر ثم تمضي بعد ذلك.

أقول: إن هذه الأصواب –بنيّة أو بغير نية- إنما تخدم مصالح أعداء هذه الأمة حين توصي بإهمالها لتراثها، ومن ثم لتاريخها.

وأهمية التاريخ الحقيقية تكمن في دراسته واستيعابه لكي نتمكن، على ضور الإفادة من تجاربه من تصحيح الحاضر، والاستعداد للمستقبل.

ومعركة الزلاقة التي وقعت في شهر رجب من عام 479هـ الموافق أكتوبر من عام 1086م هي درس التاريخ الذي لا يُنسى، وإنما يدق بقوة على أفئدة وعقول أمتنا العربية الإسلامية لكي ينبهها إلى أن النصر والغلبة ليسا بحاجة إلى كثرة العدد والعدة فحسب، وإنما يجب أن يسبقهما الإيمانُ الكامل بالمبدأ، والاستعداد للتضحية من أجله، ومن ثَمَّ إذا ما توافر عنصر الإيمان واليقين والأخذ بالأسباب، فإن نصر الله قادم لا محالة.. بل هو رهن المؤمنين، فهو القائل عز وجل: )وكان حقاً علينا نصرُ المؤمنين(.

ولنستعرض معاً أيها القارئ الكريم قصةَ تلك المعركة وظروفها وتطوراتها والنتائج المترتبة عليها..

أحوال المسلمين قبل الزلاقة

شهد القرن الرابع الهجري، العاشر الميلادي، قمة التقدم الحضاري والسياسي في بلاد الأندلس، وأضحت قرطبة عروس الغرب، وحكامها خلفاء بني أمية يتمتعون بمكانة عالية، سياسياً وعسكرياً وحضارياً، ولم يدر بخلد أحد أن هذا الصراع الذي تسامى عالياً على عهد المنصور بن أبي عامر كان يحمل في طياته عوامل هدمه وفنائه، فما أن مات المنصور، ومن بعده ابنه عبد الملك، حتى ثار القرطبيون على عبد الرحمن بن المنصور، وبدأت سلسلة من الأحداث الدامية أدَّت في النهاية إلى تمزق هذه الدولة تمزقاً يؤلم الصدور، وقامت في جوانبها خلافات وممالك وسلطنات لا حول لها ولا قوة، بل إن قواها قد وجهت ضد بعضها بعضاً حتى أنهكت القوى واضمحلت الأندلس كما يقول الأستاذ محمد عبد الله عنان: »الصرح الشامخ، الذي انهارت أسسه وتصدع بنيانه، وقد انتقضت أطرافها، وتناثرت أشلاؤها، وتعددت الرياسات في أنحائها، لا تربطها رابطة، ولا تجمع كلمتها مصلحة مشتركة، لكن تفرق بينها، بل على العكس منافسات وأطماع شخصية وضيعة، وحروب أهلية صغيرة تضطرم بينها«.

وفي كل ناحية من نواحي الأندلس، قامت دويلة أو مملكة هشة، اتخذ أصحابها ألقاب الخلافة ورسوم الممالك، دون أن يكون لهم من ذلك حقيقته أو معناه، وقال الشاعر واصفاً هذه الحالة المؤسفة:

أسماء معتضد فيها ومعتمدِ

مما يزهدني في أرض أندلس

كالهرِّ يحكي انتفاخاً صورة الأسدِ

ألقابُ مملكة في غير موضعها

وكان تمزق الأندلس على هذا الشكل المأساوي ضرب لكيان الدولة الإسلامية لم تفق منها أبداً، بل إنها كانت البداية الحقيقية لانحلال الدولة الإسلامية رغم ما انتابها في بعض الأحيان من صحوات ويقظة مدت في عمرها هنا مئات الأعوام.

واكب هذا الضعف الأندلسي تولي الملك ألفونسو السادس عرش قشتالة، الذي عمل جهده للاستفادة من هذا التدهور الذي أحاط بالدولة الإسلامية هناك، فبدأ باستغلال الصراع الدائر بين هذه الممالك، وأخذ يضرب بعضها ببعض، ويفرض عليها الأتاوات والغرامات حتى يستنفد طاقتها، ومن ثم تسقط في يده كالثمرة الناضجة.

سقوط طليلطة

مدينة طليطلة، من أهم المدن الأندلسية، تتوسط شبه الجزيرة تقريباً، وكانت عاصمة القوط قبل الفتح الإسلامي لشبه الجزيرة، ومن هنا كانت أهميتها البالغة، وبالتالي أصبحت مطمعاً لآمال ألفونسو السادس، وخاصة أن حال المدينة كانت سيئة جداً على عهد ملوكها من الطوائف.. وهم أسرة ذي النون.

دبر ألفونسو خطته لغزو المدينة، وأرهب ملوك الطوائف الآخرين وتوعدهم إن قاموا بإنجادها، وحاصرها حتى اضطرها إلى التسليم، ومما يؤسف له وجود قوات ابن عباد ملك أشبيلية ضمن قوات الملك الإسباني، وضد المدينة التي حاولت الصمود أمام مصيرها المؤلم في خريف سنة 477 هـ/1085م.

وسقطت طليطلة بأيدي ألفونسو السادس، ونقل إليها عاصمة ملكه واستتبع سقوطها استيلاءُ الإسبان على سائر أراضي مملكة طليطلة، واستشعر الشاعر فداحة المأساة فهتف يقول:

فما البقاء بها إلا من الغلط

حثوا رواحلكم يا أهل أندلس

ثوبَ الجزيرةِ منسلاً من الوسطِ

الثوب ينسل من أطرافه وأرى

كيف الحياة مع الحيَّاتِ في سفطِ

مَن جاورَ الشَّرَّ لا يأمنُ عواقبَه

لقد كان أسوأ ما في مأساة طليطلة أن ملوك الطوائف المسلمين لم يهبوا لنجدتها أو مساعدتها، بل على العكس، لقد وقفوا موقفاً مخزياً، فاغرين أفواههم جبناً وغفلة وتفاهةً. بل إن عدداً منهم كان ترتمي على أعتاب ألفونسو السادس، طالباً عونه، أو عارضاً له الخضوع.. حتى قيل فيهم:

دوائرُ السوءِ لا تُبقي ولا تذر

أرى الملوكَ أصابتهم بأندلس

وأطمع ذلك الملك ألفونسو السادس بباقي ممالك الطوائف، وانتشت أحلامه بالقضاء عليها الواحدة بعد الأخرى، وتجبر عليهم، وعلا وطغى.. فقام بنقض عهوده التي كان قد قطعها لأهل طليطلة، وحول مسجد طليطلة إلى كنيسة بقوة السلاح، وحطم المحراب ليقام الهيكل مكانه، ويقول ابن بسام في »الذخيرة«:

»وعتا الطاغية أوفونش –ألفونسو- قصمه الله، لحين استقراره بطليطلة واستكبر وأخلّ بملوك الطوائف بالجزيرة وقصر، وأخذ يتجنى ويتعتب، وطفق يتشوق إلى انتزاع سلطانهم والفراغ من شأنهم ويتسبب، ورأى أنهم قد وقفوا دون مداه، ودخلوا بأجمعهم تحت عصاه«.

وبدأ ألفونسو في تنفيذ خططه بالإيغال في إذلال الطوائف، وخاصة المعتمد بن عباد أكبر ملوك الطوائف وأشدهم بأساً، حيث أراد أن يمعن في إذلاله كأقوى أمراء الطوائف، فأرسل إليه رسالة يطلب فيها السماح لزوجته بالوضع في جامع قرطبة وفق تعليمات القسيسين، وقد أثارت هذه الرسالة ابن عباد حتى قيل: إنه قد قتل رسل الملك القشتالي وصلبهم على جدران قرطبة، مما أثار غضب ألفونسو السادس وصمم على الانتقام، وبدأت جيوشه في انتساف الأرض في بسائط إشبيلية وفي الأراضي الإسلامية.

الاستنجاد بالمرابطين

تعالت الأصوات في الأندلس تطالب بالارتفاع فوق الخلافات الشخصية، وتناسي المصالح الذاتية، والاستنجاد بالمرابطين الذين نمت قوتهم في ذلك الوقت على الضفة الأخرى من البحر المتوسط.

قام أبو الوليد الباجي وغيره من فقهاء الأندلس بالدعوة إلى التوحد، وضرورة الاستعانة بإخوة الإسلام الأفارقة من المرابطين، ولقيت الدعوة صدى عند أمراء الأندلس بسبب ازدياد عنف ألفونسو، ورغم كل التحذيرات التي وجهت إلى المعتمد بن عباد، وتخويفه من طمع المرابطين في بلاد الأندلس، إلا أن النخوة الإسلامية قد استيقظت في نفسه، فأصر على الاستنجاد بالمرابطين، وقال قولته التي سارت مثلاً في التاريخ: »لأن أكون راعي جمال في صحراء أفريقية خير من أن أكون راعي خنازير في بيداء قشتالة«.

وتقول بعض الروايات أن ألفونسو قد وصل في بعض حملاته إلى الضفة الأخرى من الوادي الكبير لأشبيلية. وأرسل رسالة سخرية إلى المعتمد بن عباد يقول فيها: »لقد ألمّ بي ذبابكم بعد أن طال مقامي قبالتكم، واشتد الحر، فهلا أتحفتني من قصرك بمروحة أروح بها عن نفسي وأبعد الذباب عن وجهي؟« وردّ ابن عباد على الرسالة بقوله: »قرأتُ كتابك، وأدركت خيلاءك وإعجابك، وسأبعث إليك بمراوح من الجلود المطلية، تريح منك لا تروح عليك«. ويقال إنه كان يقصد بذلك الجيوش المرابطية، ودعوتها إلى الأندلس.

عبور المرابطين

بدأت الجيوش المرابطية العبور من سبتة إلى الجزيرة الخضراء، ثم عبر أميرهم يوسف بن تاشفين في يوم الخميس منتصف ربيع الأول 479هـ/.3 يونية 1086م، ثم تحركت العساكر إلى أشبيبلة، وعلى رأسهم ابن تاشفين، ونزل بظاهرها، وخرج المعتمد وجماعته من الفرسان لتلقيه، وتعانقا، ودعوَا اللهَ أن يجعل جهادهما خالصاً لوجهه الكريم.

استقر الجيش أياماً في أشبيبلة للراحة، ثم اتجه إلى بطليوس في الوقت الذي تقاطرت فيه ملوك الطوائف بقواتهم وجيوشهم.

سار هذا الموكب من الجيش الإسلامي إلى موضع سهل من عمل بطليوس وأحوازها، ويسمى في المصادر الإسلامية بالزلاقة على مقربة من بطليوس.

معركة الزلاقة

لم تكن أعين الملك القشتالي غافلة عن تحرك الجيوش الإسلامية، ولذلك رفع حصاره عن مدينة سرقسطة الإسلامية، وكاتبَ أمراء النصرانية في باقي أنحاء إسبانيا وجنوبي فرنسا يدعوهم لمساعدته، وقدم إلى أحواز بطليوس في جيش كثيف، يقال بأنه حين نظر إليه همس: بهؤلاء أقاتل الجن والإنس وملائكة السماء.

اختلفت الآراء حول عدد الجيشين، لكنها اتفقت جميعها على تفوق ألفونسو السادس في عدد جيشه وعدته، وكانت كل الظروف في صالحه.

جرت الاستعدادات في المعسكرين بكل أشكالها، وبالبحث على الحرب والصبر فيها، وقام الأساقفة والرهبان بدورهم، كما بذل الفقهاء والعباد كل جهودهم.

حاول ألفونسو خديعة المسلمين، فكتب إليهم يوم الخميس يخبرهم أن تكون المعركة يوم الإثنين، لأن الجمعة هو يوم المسلمين، والسبت هو يوم اليهود، والأحد يوم النصارى.

أدرك ابن عباد أن ذلك خدعة، وفعلاً جاءت الأخبار بالاستعداد الجاري في معسكر النصارى، فاتخذ المسلمون الحذر، وبات الناس ليلتهم على أهبة واحتراس بجميع المحلات، خائفين من كيد العدو. وبعد مضي جزء من الليل انتبه الفقيه الناسك أبو العباس أحمد بن رميلة القرطبي، وكان في محلة ابن عباد، فرحاً مسروراً، يقول: إنه رأى النبيَّ [صلى الله عليه وسلم]، فبشره بالفتح والشهادة له في صبيحة غد، وتأهب ودعا، ودهن رأسه وتطيَّب.

فلما كان صباح الجمعة الثاني عشر من رجب سنة 479 هـ زحف ألفونسو بجيشه علىالمسلمين، ودارت معركة حامية، ازداد وطيسُها، وتحمَّل جنودُ الأندلس [من المسلمين] الصدمة الأولى، وأظهر ابنُ عباد بطولة رائعة، وجرح في المعركة، واختل جيش المسلمين، واهتزّت صفوفه، وكادت تحيق به الهزيمة، وعندئذ دفع ابن تاشفين بجيوشه إلى أتون المعركة، ثم حمل بنفسه بالقوة الاحتياطية إلى المعسكر القشتالي فهاجمه بشدة، ثم اتجه صوبَ مؤخرته فأثخن فيه وأشعل النار، وهو على فرسه يرغب في الاستشهاد، وقرْعُ الطبول يدوي في الآفاق، قاتل المرابطون في صفوف متراصة ثابتة، مثل بقية أجنحة المعركة.

ما أن حل الغروب حتى اضطر الملك القشتالي، وقد أصيب في المعركة، إلى الانسحاب حفاظاً على حياته وحياة من بقي من جنده، وطُورِدَ الفارُّون في كل مكان حتى دخل الظلام، فأمر ابنُ تاشفين بالكفِّ. استمرت المعركة يوماً واحداً لا غير – وقد حطم اللهُ شوكة العدو الكافر، ونصرَ المسلمين، وأجزل لديهم نعمه، وأظهر بهم عنايته، وأجمل لديهم صنعه.

وتجمِع المصادر الإسبانية على أن الملك القشتالي ألفونسو السادس قد نجا بأعجوبة في حوالي خمسمائة فارس فحسب، من مجموع جيوشه الجرارة التي كان سيهزم بها الجن والإنس والملائكة.

سَرَتْ أنباء النصر المبين إلى جميع أنحاء الأندلس والمغرب، وسرى البشرُ بين الناس، وأصبح هذا اليوم مشهوداً من أيام الإسلام، لا على أرض شبه الجزيرة فحسب، وإنما على امتداد الأرض الإسلامية كلها، ونجح ذلك اليوم في أن يمدّ في عمر الإسلام والمسلمين على الأرض الإسبانية ما يقرب من أربعة قرون من الزمان.

نصر مبين.. ونتائج أقل..

يعلق يوسف أشباخ في كتابه: »تاريخ الأندلس على عهد المرابطين والموحدين« على موقعة الزلاقة بقوله:

إن يوسف بن تاشفين لو أراد استغلال انتصاره في موقعة الزلاقة، لربما كانت أوروبا الآن تدين بالإسلام، ولَدُرِّس القرآن في جامعات موسكو، وبرلين، ولندن، وباريس.

والحقيقة أن المؤرخين جميعاً يقفون حيارى أمام هذا الحدث التاريخي الهائل الذي وقع في سهل الزلاقة، ولم يتطور إلى أن تتقدم الجيوش الإسلامية لاسترداد طليطلة من أيدي النصاري، خاصة وأن الملك الإسباني كان قد فقد زهرة جيشه في هذه المعركة، ولا يختلف أحد في الرأي بأن الطريق كان مفتوحاً تماماً وممهداً لكي يقوم المرابطون والأندلسيون بهذه الخطوة.

إن ما حدث فعلاً هو عودة المرابطين إلى إفريقية، وعودة أمراء الأندلس إلى الصراع فيما بينهم، وكأن شيئاً لم يقع، وقد أعطى ذلك الفرصة مرة ثانية للملك ألفونسو السادس أن يستجمع قواه، ويضمد جراحه، ويعمل على الانتقام من الأندلسيين، وكان حقده شديداً على المعتمد ابن عباد، فعاد إلى مهاجمة بلاده، وركز غاراته على أشبيلية، وتمكم من الاستيلاء على حصن لبيط مما اضطر ابن عباد إلى العودة مرة ثانية إلى الاستنجاد بالمرابطين.

وذهب المرابطون للمرة الثانية إلى الأندلس، لكنهم في هذه المرة لم يجدوا مساعدة من معظم أمراء الطوائف المسلمين، حيث تغلبت عليهم شهواتهم وأهواؤهم الشخصية، وخلافاتهم الضيقة، مما اضطر أمير المسلمين أن يستفتي الفقهاء في خلعهم، وضم بلاد الأندلس إلى طاعة المرابطين، والعودة مرة ثالثة إلى الجهاد ضد الإسبان.

دروس مستفادة

ليس من نافلة القول بأن الانقسام ضعف والوحدة قوة، فممالك الطوائف في الأندلس شربت المرارة والمذلة في تفرقها، وأحست بالعزة والنصر في اتحادها.

ليس بالعدد والعدة فقد تكتسب المعارك، وإنما بالإيمان بالهدف والاعداد له، والتنبه للخصم، والارتفاع إلى مستوى الأحداث.

قد يكون إحراز النصر شاقاً ومضنياً، لكن الأكثر عسراً وإجهاداً هو استغلال هذا النصر، وتطويعه لصالح الإسلامي والمسلمين.

وهذا هو درس التاريخ.